محمد بن جرير الطبري

282

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

إلى قوله : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ قال : إذا كانت المرأة راضية مغتبطة مطيعه ، فلا يحل له أن يضربها ، حتى تفتدي منه ، فإن أخذ منها شيئا على ذلك ، فما أخذ منها فهو حرام ، وإذا كان النشوز والبغض والظلم من قبلها ، فقد حل له أن يأخذ منها ما افتدت به الخلع حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري في قوله : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ قال : لا يحل للرجل أن يخلع امرأته إلا أن يرى ذلك منها ، فأما أن يكون يضارها حتى تختلع ، فإن ذلك لا يصلح ، ولكن إذا نشزت فأظهرت له البغضاء ، وأساءت عشرته ، فقد حل له خلعها الخلع حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً قال : الصداق إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وحدود الله أن تكون المرأة ناشزة ، فإن الله أمر الزوج أن يعظها بكتاب الله ، فإن قبلت وإلا هجرها ، والهجران أن لا يجامعها ولا يضاجعها على فراش واحد ويوليها ظهره ولا يكلمها ، فإن أبت غلظ عليها القول بالشتيمة لترجع إلى طاعته ، فإن أبت فالضرب ضرب غير مبرح ، فإن أبت إلا جماحا فقد حل له منها الفدية الخلع وقال آخرون : بل الخوف من ذلك أن لا تبر له قسما ولا تطيع له أمرا ، وتقول : لا أغتسل لك من جنابة ولا أطيع لك أمرا ، فحينئذ يحل له عندهم أخذ ما آتاها على فراقه إياها الخلع . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأَعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه سليمان ، قال : قال الحسن : إذا قالت : لا أغتسل لك من جنابة ، ولا أبر لك قسما ، ولا أطيع لك أمرا ، فحينئذ حل الخلع حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الأَعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، قال : إذا قالت المرأة لزوجها : لا أبر لك قسما ، ولا أطيع لك أمرا ، ولا اغتسل لك من جنابة ، ولا أقيم حدا من حدود الله ، فقد حل له مالها الخلع حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون بن المغيرة ، عن عنبسة ، عن محمد بن سالم ، قال : سألت الشعبي ، قلت : متى يحل للرجل أن يأخذ من مال امرأته ؟ قال : إذا أظهرت بغضه وقالت : لا أبر لك قسما ولا أطيع لك أمرا الخلع حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي أنه كان يعجب من قول من يقول : لا تحل الفدية حتى تقول : لا اغتسل لك من جنابة . وقال : إن الزاني يزني ثم يغتسل الخلع حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن حماد ، عن إبراهيم في الناشز ، قال : إن المرأة ربما عصت زوجها ، ثم أطاعته ، ولكن إذا عصته فلم تبر قسمه ، فعند ذلك تحل الفدية الخلع حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً لا يحل له أن يأخذ من مهرها شيئا إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فإذا لم يقيما حدود الله ، فقد حل له الفداء ، وذلك أن تقول : والله لا أبر لك قسما ، ولا أطيع لك أمرا ، ولا أكرم لك نفسا ، ولا أغتسل لك من جنابة . فهو حدود الله ، فإذا قالت المرأة ذلك فقد حل الفداء للزوج أن يأخذه ويطلقها الخلع حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا عنبسة ، عن علي بن بذيمة ، عن مقسم في قوله : وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ يقول : " إلا أن يفحشن " بفاحشة في قراءة ابن مسعود ، قال إذا عصتك وآذتك ، فقد حل لك ما أخذت منها الخلع حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في قوله : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً قال : الخلع ، قال : ولا يحل له إلا أن تقول المرأة لا أبر قسمه ولا أطيع أمره ، فيقبله خيفة أن يسيء إليها إن أمسكها ، ويتعدى الحق الخلع وقال آخرون : بل الخوف من ذلك أن تبتذله بلسانها قولا أنها له كارهة الخلع . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ، قال : ثنا أبي